
بين الجمهور "الذواق" و "المصفق".. محمود درويش في أبو ظبي شاعراً وليس "مطرباً"..
في أمسية مختلفة عن سابقاتها، احتفلت العاصمة الإماراتية أبو ظبي ليلة أمس بحضور الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، بالشاعر العربي الكبير محمود درويش الذي قدم وجبة مميزة من جديده الشعري والنثري..
قرأ محمود درويش في أمسيته الرائعة جديد شعره :"فكر بغيرك"، "الآن في المنفى"، "حتى تطيل التأمل" ، "لا أعرف الشخص الغريب" ..وغيرها، إلا ان درويش وكما وصفه الشاعر الإماراتي حبيب الصايغ هجر السياسة الى الشعر ، وهجر الشعر الى خاصة الشعر او عمقه.. درويش اثبت ليلة أمس انه ليس "مطرباً" يدغدغ عواطف جمهوره بما يريد أن يسمعه.. فقد خرج الجمهور بعد ساعة ونصف تقريباً وهو ينظر خلفه أملاً في قصيدة "ثورية" أو "مباشرة" .. وكأن قصائد درويش وشعره ليست كذلك..
درويش جدد امس شاعريته ولم يستجب لمقولة "الجمهور عاوز كده"، رغم أنني كصحافي قرأت الكثير في الوجوه التي كانت تبحث عن شيء لم تجده في أمسية درويش.. نعم صفق الجمهور لدرويش طويلاً مستقبلاً ومودعاً..لكنهم صفقوا بشكل مختلف عندما قرأ "حاصر حصارك" ..بل حتى قبل ان يهم بقراءتها..لكنني لم ألمس تفاعلاً بنفس المستوى مع قصائده الأخرى رغم ما تحمله من رمزية ومعاني اختلط فيها الحنين بالألم، والامل..
قبل سنوات قليلة، لم نتمكن من الإنصات لمحمود درويش وسط الصفير والتصفيق من جمهور جاء ليصفق ويصفر.. لا ليستمع ويتذوق الشعر.. من جمهور جاء ليستخدم كفيه وفمه اكثر من أذنيه.. وقبل عام وفي المجمع الثقافي في مدينة أبو ظبي تحديداً حاول الجمهور أن يخرج الشاعر مظفر النواب عن "مسار أمسيته" في قصيدة "القدس عروس عروبتكم" ..هلل الجمهور وصفق قبل أن يبدأ ، وعندما وصل الشاعر الى المقطع المعروف في قصيدته : "أولاد….." قال معدلاً: " أولاد الكذا"… ابتسم الشاعر واكمل رغم أن القاعة ضجت بصفير الجمهور الذي يريد سماع الكلمة التي اقتطعت من "الرقيب الداخلي للشاعر نفسه"، ربما احتراماً لمشاعر آخرين لا يفضلون الإسفاف في القول.. ومع ذلك خرج الجمهور "مبسوطاً" فمظفر النواب، وقبله الأبنودي كانا مُباشرين في شعرهما دون تورية او رمزية كما في شعر درويش ..
درويش لم يتطرق الى "قصائده المعروفة"، ولم يرثي "قائد الثورة" كما توقع البعض، درويش لم يخطب، بل قرأ شعراً لم يتذوقه إلا من جاء يبحث عن الشعر لا عن شيء آخر..فهل رأى الجمهور في امسية محمود درويش "بروداً"؟ وهل المطلوب من الشاعر ان يستجيب لما يريده الجمهور فيتحول الى "مطرب" وليس شاعراً؟ برأيي
المزيد