
الدكتور عبد الإله بلقزيز يكتب عن لبنان وداء فقدان المناعة الوطنيةالكتسبة
نشر موقع عرب 48 مقالاً للباحث والدكتور عبد الإله بلقزيز أستاذ الفلسفة في كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة الحسن الثاني – الدار البيضاء عن "لبنان: شريعة الوطن وشريعة الطائفية" قدم فيها جراحة سياسية لواقع الحال في لبنان "الدولة" و "الطائفة" ..المفكر العربي بلقزيز تحدث في جراحته السياسية عن "الإيدز" السياسي الذي أصاب لبنان ..وعن داء فقدان المناعة الوطنية المكتسبة.
عزيزي القارىء أتتركك مع مفكر عربي شخص الحالة اللبنانية بصدق وامانة، يقول بلقزيز:
" مرّ على لبنان حين من الدهر كان فيه مُجتمعَ الشمل (لا أقول موحداً). حدث ذلك غبّ الاستقلال في عام 1943 والى نصف الخمسينيات الثاني. ثم حدث في الحقبة الشهابية الستينية. وتكرر شيء منه غداة توقيع «اتفاق الطائف» ووقف الحرب الأهلية في خواتيم الثمانينيات.والبقية نزاعٌ وانقسامٌ وتجابه وتراشق بالكلام أو الحسام! مَنْ يعدّ زمن التفاهم والوئام والوفاق بين اللبنانيين لن يكوّن من عدادها زمن جيل. ومعنى ذلك أن كل جيل من أجيال لبنان الثلاثة ــ منذ ميلاد الكيان في عام 1920 حتى اليوم ــ لم يقيّض له ان يقضي زمنه من دون أن يعاين كياناً يتمزّق وحياة تتلبّد بالمصائب ووفاقاً سياسياً يترنح تحت ضربات من صنعوه من السياسيين ووضعوا له القواعد والضوابط!!!
ماكان ذنب اللبنانيين أنهم منقسمون في الدين بين محمديين ويسوعيين، وأن الأولين مثل الأخيرين أشياع وأبعاض يأخذها اعتصابها للمذهب والطريقة عن ملاحظة الجامع والمشترك، ذلك ان مجتمعاً من مجتمعات البشرية ليس يعرى عن لوثة الانقسام الى ملل ونحل وعصبيات، وليس يشذ عن هذه القاعدة في تكوين الاجتماع الانساني. ذنبهم _ إن كان لا بدّ من أن يكون لهم من ذنب ـ أنهم ارتضوا أن يخرج منهم من يشيد علاقات السياسة في مجتمعهم على روابط العصبية الأهلية فيحوّل اجتماعهم السياسي الى جحيم!
ذلك واحد من ذنوبهم. الثاني أن سواداً من جمهورهم ما كان يضيره في شيء أن يزيد على رضاه بما فعل السياسيون فيه بممالأة السياسيين أولاء ومشاطرتهم ما هم فيه من أمر تفصيل السياسة والكيان على مقاس العصبيات الصغرى، فكان لايتورع عن تقديم السخرة (الأهلية) لمن يأخذوه بالسياسة الى حتفه محمولاً على يوتوبيات يتماهى فيها «العقديُّ» بالكياني ويتداخلان «تداخل أنياب الكلب» على حدوصف ماوتسي تونغ للمصالح الإمبريالية! ولعمري إن في ذلك لمصاباً جللاً، لأن من يؤسسون السياسة على العصبية لا تروج لهم بضاعة إلاّ بوجود من يشتريها ويستهلكها ويعيد ـ بذلك ـ إنتاج شروط دورتها من جديد! ولقد كان الجمهور ذاك المبتاع والمستهلك والمجدد للدورة والبضاعة أحياناً بموالاته، وأحياناً بصوته (الانتخابي)،وفي أحايين أخرى بدمه.
ولأن المناسبة ليست مناسبة أن اللبنانيين ربما فعلوا في أنفسهم بمبايعة من يبيعون مصائرهم على م
المزيد