ملاحظة: ليعذرني القراء فأنا أقوم بمحاولة تجميع المقالات التي كتبتها سابقاً في إرشيف خاص على المدونة، وإن كانت بعض المقالات تتناسب وما نعيشه في هذه المرحلة من تراجع في مختلف الصعد والمجالات.
لو كنت عضواً في لجنة تنظيم حفل الإفتتاح للألعاب الأولمبية التي افتتحت في سدني الأسترالية الجمعة ، لكسرت العرف التقليدي الذي يمنح اليونان حق الدخول أولاً باعتبارها موطن الألعاب الأولمبية، ومنحت هذا الحق للكوريين الذين ساروا تحت راية واحدة، وبفريق رياضي واحد، بإرادتهم هم .. وبحريتهم هم.
الكوريون استحقوا احترام العالم والأستراليين الذين وقفوا تقديراً لهم وصفقوا كثيراً ، فكانت الميدالية الذهبية التقديرية الأولى من نصيبهم لأنهم شعب يريد الحياة .. تعلم من أخطاء الغير كثيراً.وبالتأكيد فهم استفادوا من تجربة الألمان الذين حطموا جدار برلين، وقالوا :لا شرقية ولا غربية ، ليقول الكوريون من بعدهم: لا شمالية ولا جنوبية، ولكن على طريقتهم هم وليس على الطريقة اليمنية !.
الأستراليون أبدعوا في تقديم صورة واقعية عن تاريخهم وحاضرهم وتطلعهم نحو المستقبل ، هم شعب لا يستحي أو يخجل من تاريخه كما نفعل نحن العرب ، ورغم مظاهر الاحتجاج المحدودة التي خرجت في شوارع سدني والتي يقودها الأستراليون الأصليون(الواي ديينجا) احتجاجاً على نمط حياتهم وسياسة التمييز التي تمارس بحقهم، الا أن أمل أستراليا ومستقبلها الذي مثلته الممثلة الطفلة نيكي وبستر كان يسير جنباً الى جنب مع ماضي استراليا الذي مثله ذلك الأسترالي القديم ، فالتحضر والمدنية لا يعنيان على الاطلاق انفصاماً بين الماضي والحاضر كما هو حال واقعنا .
شخصياً، فقد استمتعت كثيراً بمشاهدة جانب من تاريخ هذا البلد، واستمتعت أكثر عندما اكتشفت أنهم استخدموا ألواح (الصفيح والزينكو) في بناء بيوتهم القديمة .. فقد ذكرني ذلك بالمخيم وبسنوات اللجوء للشعب الفلسطيني الذي ما زال يعيش أكثر من نصفه في مخيمات من (الزينكو) لا تقي حراً أو قراً ..
ووسط حالة الانبهار بما استخدمه الأستراليون من تقنية علمية في حفلهم الرائع، وطريقة ايقاد الشعلة التي أشعلتها الأسترالية كاتي فريمان، وغيرها من اللوحات الفنية التي أبدع بإخراجها المخرج الفنان ريك بيرتش، كان لا بد من لحظة حزن على واقع العرب الذين ذهبوا الى سيدني للمشاركة وليس (للمنافسة)!؟.
51 ميدالية عربية بين ذهبية وفضية وبرونزية هي حصيلة السلة الرياضية العربية منذ انطلاق الألعاب الأولمبية منذ مائة عام تقريباً، ومشاركة العرب فيها، مقابل 1992 ميدالية
المزيد