حماس وفتح.. حرب الجينز والأقنعة ..مقالة مميزة لتوماس فريدمان

كتبهاعمر العزبي ، في 27 حزيران 2007 الساعة: 16:10 م

حماس وفتح.. حرب الجينز والأقنعة

لكل حرب صورة ترمز لجوهرها، والحرب الأهلية الفلسطينية في غزة ليست استثناء. والصورة التي ارشحها، هي صورة مقاتل لحماس في غزة، يجلس في مكتب مسؤول كبير لفتح سيطر عليه لتوه. ويجلس مقاتل حماس المقنع، الذي يرتدي الجينز في مقعد فاخر، ويمسك بسلاح في يد ويتحدث عبر القناع على الهاتف بيد أخرى، وتكاد تشبه اعلانا لمحلات «غاب» بمناسبة هلويين.

وفي مقاله في هذه الصحيفة يوم الثلاثاء، يصف فؤاد عجمي طرفي الحرب الاهلية الفلسطينية بـ«رجال فتح المقنعين» و«رجال حماس المقنعين». وحقيقة ان مقاتلي الجانبين يضعون أقنعة، هي من الاشياء المميزة لهذه الحرب الاهلية ـ وهي تثير، بالنسبة لي، سؤالين، الاول لماذا يرتدي كل من مقاتلي حماس وفتح اقنعة تزلج؟ والسؤال الثاني من أين يشترون أقنعة تزلج في غزة؟

لقد قال اوسكار وايلد «قدم لرجل قناعا وسيقول لك الحقيقة». فما هي اذن الحقيقة التي يكشف عنها وضع المقاتلين في الجانبين في هذه الحرب الاهلية (وفي العراق) أقنعة؟

الاجابة الاولى هي العادة، فقد كان مقاتلو حماس يضعون الاقنعة دائما عندما يواجهون اسرائيل، لكيلا يمكن لها تحديد هويتهم للانتقام. الا ان وكالة رويترز نقلت عن المتحدث باسم حماس قوله، انه يجب عدم وضع اقنعة في حرب بين الفلسطينيين. وأوضح خالد هلال «يجب وضع القناع فقط قرب الحدود وفي معارك مع العدو الصهيوني، وليس في الشوارع وبالقرب من بيوت الناس».

الا ان بعض العادات، لاسيما العادات السيئة يصعب التخلص منها ـ وينتهي الامر بأنها تضلل مجتمعك مثلما تضلل عدوك. ويمكنك رؤية ما يحدث هنا: اذا كان من المقبول وضع القناع عندما تواجه اليهود، فيصبح مقبولا وضع القناع عندما تواجه فلسطينيين آخرين. وإذا كان من المقبول استخدام انتحاريين ضد اليهود، فإنه يصبح من المقبول استخدام الانتحاريين ضد مسلمين آخرين.

وفي ما وراء العادات القديمة، توجد ايضا بعض الامور المخجلة الجديدة. المقاتلون يضعون هذه الاقنعة لرغبتهم ـ ليس فقط ـ في حمايتهم من نظرات اسرائيل، بل ايضا من نظرات ابائهم وأصدقائهم وجيرانهم.

فبعد مرور اجيال اكد فيها العرب عدالة ونبل الصراع الفلسطيني من اجل الدولة، لا بد من وجود شعور بالعار والخزي بشأن قتال الاخوة الفلسطينيين ضد بعضهم بعضا، وإلقاء بعضهم بعضا من فوق السطوح، وجر بعضهم بعضا من اسرة المستشفيات، وبصفة عامة تمزيق المجتمع الفلسطيني في صراع مكشوف. ولكن ليس هناك نبل بخصوص هذه المعارك، وهو السبب، كما اعتقد ان العديد يريدون وضع الاقنعة. فالقناع يحميك من العار ويحررك لقتل اخوتك وأولادهم.

كما ان وضع القناع هو طريقة للحصول على السلطة ودعم الرجولة، فالناس الذين يضعون الاقنعة السوداء يبدون اكثر تخويفا ـ ليس فقط جسديا، بل لان عدم الكشف عن الهوية يعني عدم مسؤوليتهم امام أي شخص أو قانون. وفي مجتمعنا، اللصوص والذين يرتكبون جرائم الاغتصاب وأفراد جماعة

كوكلوكس كلان العنصرية ـ هم الذين يضعون اقنعة ـ سواء لإخافة الآخرين، او تسهيل انتهاك القوانين. فالقناع يقول «انا لا التزم بالقانون. خذ حذرك خذ حذرك للغاية».

فكر في كيفية شعورك بالراحة اذا ما أسرت في حرب من قبل شخص يرتدي زيا عسكريا، ومدى خوفك اذا ما أسرت على يد شخص يضع القناع. ولكن اذا ما وضعنا في الحساب انهيار المجتمع الذي نراه في العراق ولبنان والمناطق الفلسطينية، فيمكن اعتبار ذلك رفاهية. ان الحروب ضد المقنعين والعصابات ـ التي هويتهم الحقيقية وأجندتهم وأحكامهم وتطلعاتهم ليست واضحة ـ ستصبح من الامور العادية.

ويقول المنظر السياسي يارون ازراحي «هذه الاقنعة هي زي الجيوش الجديدة للقرن الواحد والعشرين ونوعية العنف الجديدة»، التي لم تعد تفرق في العراق ولبنان وغزة «بين الحرب ضد الغريب والحرب ضد ابناء مجتمعك، وكما لم يعد لهذا العنف الجديد جبهة، فليس له وجه، وليس له حدود».

وهذا هو السبب ان هذه الاقنعة تعني شيئا آخر، وهو ان هؤلاء الشباب ليس لهم مسؤول اعلى منهم. وليست لديهم رتب. ولا يمكن لزعيم التأكد من ولائهم. فكل رجل مقنع هو جنرال، وكل مليشيا هي مزيج من عصابة ذات تمويل ذاتي وجيش عصري.

ويجب الاعتياد عليها. ففي بيئة اليوم، حيث اصبح الانقسام الكبير بين عالم النظام وعالم الفوضى، يمكنك توقع مشاهدة المزيد من المواجهات الاخرى بين جيوش نظامية وجيوش ترتدي الجينز والأقنعة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات وكُتاب | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “حماس وفتح.. حرب الجينز والأقنعة ..مقالة مميزة لتوماس فريدمان”

  1. أنا مسلم عربي اللسان ولدت في فلسطين اغتربت عنها بعد النكبة الأولى عام 1948 م وحملت لقب اللاجئ بعد النكبة الثانية عام 1967 م …

    ومنذ تلك النكبة الثانية التي كانت سبباً لصحوتي من غفلتي ولعودة عقلي للتفكير والفهم الذي كان معمى عليه والمشلول عن التفكير والتحليل لما كان يجري من تتابع أحداث وثورات هنا وهناك ولكثرة ما كان يسمع من وعود وخطب مسجوعة من كل ثوارنا منذ بلاغهم الأول الذي يعد بتحرير فلسطين من النهر إلى البحر .. والنتيجة كانت ماذا…. كانت النكبة الثانية كما قلت التي حررت عقلي من اسر متابعتهم في كل ما يقولون وكذلك تحرر قلبي من هوى القطرية والناصرية وحب الثورة والثوار الذين كانت هزيمتهم ومخازيهم فظيعة لدرجة أنها أنستنا كل مخازي الرجعية التي أرادوا أن يحررونا منهم ..!!

    ومنذ تلك النكبة الثانية وأنا أسير على خطة ثابتة تقوم على قاعدتين لا ثالث لهما

    الأولى : إصلاح نفسي ومن لي عليهم ولاية قدر المستطاع بحدها الأعلى وليس الأدنى .. بجد وصدق مع اتخاذ الأسباب بعد التوكل على الله والإيمان به أنه هو النافع والضار والرضاء بالقضاء والقدر وأن هذه الحياة الدنيا دار ممر للآخرة لا دار مقر لمن يعقل .. وأرجو الله أن أكون منهم ..،

    والثانية : أن لا أصدق كل ما يقال .. وأن لا أرتبط بحزب ارتباطا كلياً .. قومياً كان أم إسلاميا .. وفي نفس الوقت أن لا أبقى على الحياد حين يتضح الحق ببراهين وأدلة واضحة في أي مسألة لها علاقة بهويتنا وقضيتنا .. هنا أجد لزاماً علي واجب الانحياز والنصرة لمن معه الحق في تلك المسألة ..،

    واليوم أفي بوعدي .. وانحياز لحكومة إسماعيل هنية .. لا .. لأنها ثمثل حماس وإنما لأنها تمثل حكومة الوحدة الوطنية التي تم التوافق عليها في مكة من كل القوى الفلسطينية والإقليمية المحبة للخير ..( وعارضها وحاول إفشالها والانقلاب عليها كل من يمثل قوى الشر والبغي والفساد في الأرض ومن يتبع لهم من عرب وعجم )

    ودليلي لذلك الانحياز هو حجة وقوة الحقائق والمعلومات التي تستشهد فيها حكومة إسماعيل هنية مما كان يعلم بعضه كل متابع للشأن الفلسطيني قبل فرار رأس الفتنة دحلان ومن على شاكلته من قطاع غزة الذين كانوا منذ سنوات هم السبب فيما حصل ووصلنا إليه حتى أضرت حكومة إسماعيل أن تفعل ما فعلت .. حسب ما بين رئيس الحكومة الشرعية من تجاوزات وأفعال دحلان وزمرته الفاسدة التي كشف عن بعضها بعد ذلك الفرار وسكت عن البعض من أجل المصلحة العامة وهذا لا يفعله إلا عاقل كإسماعيل هنية الذي إذا سمعته يتحدث تصدقه فيما يقول أو ترتاح له ولقوله على الأقل .. بعكس دحلان ومن في خندقه من عرب وعجم إذا سمعتهم يتحدثون لا تصدقهم ولا ترتاح لهم هذا إن لم تصب بالغثيان فكلامهم واليهود والصليبين يخرج من مشكاة واحـــدة …!!!

    والسؤال الآن .. هل أنا مصيب في هذا الرأي والتحليل الذي أوصلني إلى تلك النتيجة .. أم .. مخطئ …؟؟

  2. اخي \اختي ادعوكم جميعا لزيارة مدونة ……..هي فعلا بنظري وبنظر من شاهدها وقراها تحمل معناها احزان مواطن عربي ……….

    فليقرا الجميع احزاننا ولنحاول جميعا ……شق طريق ولو بسيطا الى الحقيقة …….

    مدونة……….” الدكتور محجوب قاهري”

    http://kahri.maktoobblog.com/

    مع تحياتي

    فتاة ولا مانع من امراة

  3. السلام عليكم

    لم تكن كتاباتك المتميزة الا لتدفع بادارة جريدة الموطن العربي الالكترونية لتدعوك الى المشاركة بمقالا تك المتميزة في اعدادنا..ومن هذا المنطلق فنحن ندعوك الى المساهمة في نشر كتاباتك في اول عدد من اعداد جريدة الموطن العربي .

    الجريدة في طور التصميم النهائي.

    وذلك عبر بريدنا الالكتروني .

    almawtin@gmail.com

    مع السلام والتحية

    ادارة الجريدة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر