محمود درويش يكتب عن غزة وحماس .. والظلام يمنعه من زيارة بيت أبي سفيان الجديد فيها!
كتبهاعمر العزبي ، في 17 حزيران 2007 الساعة: 19:00 م

هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق، ونرى دمنا على أيدينا… لنُدْرك أننا لسنا ملائكة.. كما كنا نظن؟ وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟
كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذب على غيرك! أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةً مع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي، وغطرسة الوضيع!
أيها الماضي! لا تغيِّرنا… كلما ابتعدنا عنك! أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟ وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوى عابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترع لا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة! تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةً أوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل لأمِّك، مثلهما؟
لولا الحياء والظلام، لزرتُ غزة، دون أن أعرف الطريق إلى بيت أبي سفيان الجديد، ولا اسم النبي الجديد! ولولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشيا! أعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين إن لم نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنا بأيدينا لئلا ننسى!
مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتي هناك. خَطَفَتْها فضيحة! قلبي ليس لي… ولا لأحد. لقد استقلَّ عني، دون أن يصبح حجراً. هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته - أخيه: «الله أكبر». أنه كافر إذ يرى الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍ بشريٍّ سويِّ التكوين؟
أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن، ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح في كبح السعادة السائلة من عينيه. رُبَّما لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل. ما حاجتنا للنرجس، ما دمنا فلسطينيين. وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة، لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتنا للدولة… ما دامت هي والأيام إلى مصير واحد؟.
لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً! وخمرتنا… لا تُسْكِر!. لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَ أحذيةٍ على الأرصفة. لأن من حقّ زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذا قال لي أستاذ جامعة!.
«أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابن عمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ». هذا هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة، في أقبية الظلام. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاص العدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض الفقهاء يقول: رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك!. لا يغيظني الأصوليون، فهم مؤمنون على طريقتهم الخاصة. ولكن، يغيظني أنصارهم العلمانيون، وأَنصارهم الملحدون الذين لا يؤمنون إلاّ بدين وحيد: صورهم في التلفزيون!. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍ سافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في الريفيرا الفرنسية أو الايطالية… لا فرق؟ قُلْتُ: لا يدافع!. وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟ قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد!. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيد التأليف. ولكني أخجل من بعض ما جاء في مقدمة ابن خلدون. أنت، منذ الآن، غيرك!.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحقيبة الإخبارية المتميزة, غرب النهر..فلسطين | السمات:الحقيبة الإخبارية المتميزة, غرب النهر..فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 24th, 2007 at 24 يونيو 2007 3:06 ص
وهذه المرة ايضا كنت عميقا يا محمود درويش، وكان هناك على طاولة “الحية” قرص جنس يخفي كل جرائم القتل، مع ان عقوبة الزنا اقل من عقوبة القتل
يوليو 1st, 2008 at 1 يوليو 2008 8:54 م
لو كان هذا شعر صهيوني لما احزنني
أغسطس 13th, 2008 at 13 أغسطس 2008 1:55 م
الله يرحمك ويخلد اعمالك
أغسطس 7th, 2009 at 7 أغسطس 2009 8:09 ص
قصيدة هدمت مجدا وتاريخا بناه صاحبه لنفسه وللقضية
وهكذا يتعرى دعاة الانبطاح.
للأسف بعت وبيعك كان بالرخيص ونظرت بعين واحدة ومن ينظر بعين واحدة تغيب عنه الكثير من الحقائق.
على كل اذكروا محاسن موتاكم ـ الله يرحمك ـ
أغسطس 14th, 2009 at 14 أغسطس 2009 6:58 م
هكذا نحن يا درويش … نجيد جلد ذواتنا ونلعن الآخرين ألف مرة فى اليوم..!! وننسى ان نلعن أنفسنا على ما اقترفناه بحق ذواتنا …
كم نحن أغبياء فى نظرتنا الملائكية لذواتنا وشعورنا المتضخم فيها…
رحمك الله يا عملاق الشعر
المهندس … من غزة المذبوحة بيد أكثر من عدوا وسكين