عسكر تركيا العلمانية في مواجهة "السنوات العجاف" لفرنسا "اليمينية"
كتبهاعمر العزبي ، في 8 أيار 2007 الساعة: 05:00 ص

عسكر تركيا العلمانية في مواجهة "السنوات العجاف" لفرنسا "اليمينية"
كتب عمر العزبي
قد تكون تركيا التي تتباهي بعلمانيتها، وتسعى جاهدة لتحقيق حلمها بالإنضمام إلى أوروبا الموحدة، هي الخاسر الأكبر والأول من هزيمة الإشتراكيين وتصعيد اليمين الفرنسي الى سدة الحكم وقصر الإليزيه..فقد سبق للرئيس الفرنسي الجديد ساركوزي أن أعلن عبر مناظرته التلفزيونية مع منافسته الإشتراكية سيجولين رويال إن قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي يعني أن «حدود اوروبا ستكون مع سورية والعراق وهذا ما لا نريده».
أما لماذا يرفض ساركوزي انضمام تركيا ، فيحاول أن يجيب نفسه قائلاً: إن السبب ليس كون تركيا بلداً مسلماً «بل لأن تركيا ليست في أوروبا بل في آسيا الصغرى». وخلاصة ساركوزي أن انضمام تركيا يعني أن توازن العالم سيتعرض للخطر.
وتحدثت تقارير صحافية أن ساركوزي وعد فيما لو وصل الى قصر الإليزيه – وقد فعلها – بدق المسمار الخير في نعش الطموح التركي الساعي الى أوروبا..
والواضح أن الأتراك خاصة المؤسسة العسكرية التي "تحمي" علمانية دولة كمال أتاتورك قد أدركت انها ستمر بسنوات عجاف في مفاوضاتها مع أوروبا، فهذا الرجل اليميني على رغم من جذوره المجرية غير الفرنسية يتخذ موقفاً متشدداً من موضوع الهجرة.. ومن كل ما هو غير فرنسي.. كما انه يطرح بديلاً لتركيا يتمثل بـ"شراكة متميزة" او ما عرف بـ "عضوية اتحاد متوسطي" لكن حتماً.. ليس الاتحاد الأوروبي…
ولان تركيا لن تتغير حتى يغير جيشها "تقاليده" العسكرية المتخلفة القائمة على التدخل في شؤون الحكم والسياسة، وهذا ما تعارضه أوروبا أو يتنافى مع مبادىء الديمقراطية الأوروبية، فقد خرج الجيش التركي بصفته "حامياً للعلمانية التركية" ولدولة المؤسس كمال أتاتورك ببيان يؤكد تلك الحقيقة عندما حذر من وصول المرشح عبد الله غول إلى سدة الرئاسة في تركيا، بل تعهد الجيش بالتدخل أي بمعنى الإنقلاب العسكري على الشرعية.. وزاد الأمر تعقيداً كون غول ذي جذور دينية إسلامية، وعقيلته سيدة محترمة ترتدي الحجاب الذي يعارضه العلمانيون الأتراك ولا يتصورون ان تكون سيدة تركيا الأولى بحجاب .!! إنها مفارقة غريبة عجيبة أليس كذلك؟.
لكن قلة من المتابعين من أدرك أن تركيا لا يمكن ان تكون عضواً أصيلاً في الإتحاد الأوروبي في المنظور القريب وربما المتوسط.. فكيف نوفق بين دولة تتغنى بـ"العلمانية" وبالحريات المدنية والديمقراطية وتسعى للإنضمام الى أوروبا ، في الوقت الذي يفرض فيها جيشها رؤيته على ماجريات الأحداث، ويهدد بالتدخل والإنقلاب على الشرعية فيما لو انتخب غول رئيساً للجمهورية؟.
كيف نوفق بين دولة كهذه يجن جنون قادتها العلمانيين، ويقودون الناس في الشوارع في مظاهرات مليونية رفضاً لأن تكون سيدة تركيا الاولى محجبة.. في حين تمارس أرقى صور الحريات والديمقراطية وبنزاهة كاملة في فرنسا رغم جنوحها الى اليمين وهزيمة الإشتراكيين والديغوليين؟؟.
لم نسمع ان الجيش الفرنسي أو الأسطول الحربي في المحيطات قد حرك ساكناً لوقف تقدم اليمين أو ساركوزي في الانتخابات.. في وقت يصرخ فيه عبد الله غول مطالباً باحترام قرار زوجته باعتباره "قراراً شخصياً وحقاً فردياً وعلى الجميع احترامه".
إنها مأساة وملهاة الدول المتخلفة التي تتدثر برداء الحريات والديمقراطية بينما هي في الواقع دول بوليسية قمعية ترفض الآخر وتحاربه حتى قبل ان يفوز وتهدد بالإنقلاب عليه.. أليس هذا ما حصل في الجزائر، وفلسطين كذلك…
أعتقد أن من حق أوروبا وساركوزي شخصياً أن يقول : "لا" كبيرة لجيش الدولة التركية الذي يضرب بعرض الحائط مبادىء الحرية والديمقراطية ويحرم إنساناً جديراً بان يكون في منصب رئيس الجمهورية كعبد الله غول، ليس لشيء إلا لكونه ذي ميول إسلامية وزوجته محجبة..
عاشت فرنسا بعلمانيتها.. وسقط العسكر بادعائهم "علمانية" ليست لهم فأصبحوا كذلك الغراب الذي حاول ان يقلد مشية النسر.. فلا هو أصبح نسراً ولا عاد قادراً على العودة لمشية الغراب..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : صورة وخبر | السمات:صورة وخبر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 8th, 2007 at 8 مايو 2007 2:29 م
أحسنت