البشير بين “التخريج الديني” والبحث عن مخرج سياسي بعيداً عن المتنبي
كتبهاعمر العزبي ، في 24 آذار 2009 الساعة: 08:34 ص
البشير بين "التخريج الديني" والبحث عن مخرج سياسي بعيداً عن المتنبي
أضحكتني كثيراً تلك الفتوى التي أصدرتها هيئة علماء السودان بـ "عدم جواز" توجه الرئيس السوداني عمر البشير الى الدوحة لحضور القمة العربية في نهاية الشهر الجاري .
وضحكت أكثر عندما استشهد الوزير السوداني أحمد هارون ببيت شعر لأبي الطيب المتنبي يقول: " أنام ملء جفوني عن شواردها ويسهر أوكامبو جراها ويختصم".
وقبل ذلك، كان الرئيس السوداني البشير قد اعتبر قرار المحكمة الجنائية الدولية تحت جزمته، وتحدى قضاة المحكمة بأنه سيشارك في القمة العربية. لكن وعلى ما يبدو، فقد تلقى البشير "نصائح" من اصدقاء بجدية قرار المحكمة، ولربما تلقى ترحيباً بحضور القمة العربية في قطر، لكن من دون ضمانات بعودته إلى الخرطوم..
المشهد العربي مضحك مبكي.. 21 زعيماً عربياً ومثلهم أو يزيد من أصدقاء الثورة الفلسطينية عجزوا عن توفير خط جوي آمن للزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لحضور قمة بيروت، ليس بسبب قرار من محكمة دولية، بل لأن إسرائيل فرضت فيتو على عودته إذا غادر غرفته المحاصرة في المقاطعة.
فهل تجرؤ الزعامات العربية على توفير ذلك الممر الآمن لزميل لهم قد تجبر طائرة إف16 امريكية او ميراج فرنسية على تغيير مسار رحلته وإنزاله بالقوة في أقرب قاعدة عسكرية في الخليج أو يقتادونه الى جهة غير معلومة . بل هل يملك الزعماء فضاءات بلادهم ليرحبوا بالبشير وبعصاه وجزمته؟.
عرفات.. وهو ممثل القضية المركزية عند العرب والمسلمين، يموت مسموماً مقتولاً بعد حصار دام سنوات، ولم يفعل العرب والمسلمون له شيئاً سوى الصراخ وقراءة الفاتحة على روحه في اول قمة بعد وفاته ، فهل سيفعل العرب والمسلمون شيئاً للبشير الذي يعيش أزمة سياسية يغلب عليها الطابع الفضائحي المرتبط بالقتل الجماعي والتهجير ؟.
هل استطاع البشير ونظام حكمه تقديم مشكلة دارفور للعالم بشكلها الصحيح؟ وهل طرد المنظمات الدولية الانسانية يخدم قضية السودان، وينقذ البشير من أزمته؟ ولماذا لم يكتشف البشير "عمالة" تلك المنظمات الا بعد صدور قرار المحكمة الدولية؟.
عن المحزن جداً ان يتم اليوم البحث عن "تخريج" ديني ينقذ البشير من قراره بالسفر خارج السودان، فجاءت الفتوى الدينية لتكشف لنا حجم مأساة المسلمين وقدرتهم على تطويع الدين لاغراض السياسة. وكان الأولى ان يتم البحث عن "تخريج" سياسي للأزمة بعيداً عن جزمة البشير وعصاه، وبعيداً عن استدعاء التاريخ وطيب الذكر المتنبي، لأن شعباً يعيش قادته على قصائد المتنبي ولغة الجزمة والعصا هو شعب بالتأكيد يعاني كما الشعوب العربية المظلومة من بطش السلطان وغروره وجهله بتشابكات العلاقات الدولية ومصالح الدول.
مشكلة البشير انه يدير أزمته الدولية بعملية دعاية داخلية في الشارع السوداني ، يزور دارفور ويسعى للحصول على البيعة او تجديدها من اهل الولايات والقبائل، ويهتم بالبحث عن "تخريج" ديني يحفظ ماء الوجه له، دون اهتمام بالحث عن آلية سياسية تخرجه من الأزمة.
أما الطامة الكبرى، فحديث البشير نفسه أو من يدافعون عنه بالقول أن المحكمة الدولية تكيل بمكيالين، متسائلين عن صمت المجتمع الدولي عن مجرمي الحرب في إسرائيل.
وعل الرغم من صحة حديثهم، إلا أنهم يدينون البشير بذلك، وكأنهم يقولون: إذا كان البشير قد ارتكب جرائم حرب في دارفور، فإن الاسرائيليين ارتكبوا أيضاً جرائم حرب ويجب إصدار مذكرة اعتقال بحقهم".
أنصح البشير ان يبعث رسوله ونائبه علي عثمان طه إلى العاصمة السورية دمشق، او العاصمة الليبية طرابلس ليتعلموا فن البحث عن المخارج السياسية، وتحضير "كبش فداء" يحمل القضية على راي أخوتنا المصريين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون عربية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























