وساطة تركيا.. لا حباً بالعرب بل حماية لـ “بيت الزجاج”!!
كتبهاعمر العزبي ، في 16 شباط 2009 الساعة: 09:41 ص
وساطة تركيا.. لا حباً بالعرب بل حماية لـ “بيت الزجاج”!!
كتب عمر العزبي
يقول الخبر أن تركيا احتجت بقوة على الانتقادات التي وجهها قائد القوات البرية الاسرائيلية الميجر الجنرال آري مزراحي للاحتلال التركي لشمال قبرص وصراع تركيا مع الاكراد ، وقال الجيش التركي “إن مثل تلك الانتقادات تهدد بالحاق ضرر بالعلاقات بين البلدين”. أما هيئة الاركان التركية فقد اعتبرت في بيان نشرته وكالة أنباء الاناضول الرسمية ان تصريحات مزراحي غير مقبولة.
وقد استدعت وزارة الخارجية التركية أيضا السفير الاسرائيلي جابي ليفي للاحتجاج على التصريحات.
وكانت صحيفية هاارتس قد نقلت عن مزراحي قوله ان تركيا ليست في وضع يسمح لها بانتقاد الاحتلال الاسرائيلي لارض فلسطينية في حين تحتفظ بجنود في شمال قبرص.كما اتهم تركيا أيضا باضطهاد الاقلية الكردية وبابادة الارمن خلال الحرب العالمية الاولى.
يذكر أن التعاون العسكري بين تركيا واسرائيل يشمل السماح للطائرات الاسرائيلية باستخدام المجال الجوي التركي في التدريبات. (انتهى الخبر).
يقول المثل: “من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”، فتركيا دولة محتلة كذلك من وجهة نظر الكثيرين، وسجلها في مجال حقوق البشر وخاصة الأكراد تفتح له الملفات، وإسرائيل بدورها لن تتردد بضرب الأمثال، حتى لو كان ذلك المثل يضر بعلاقاتها مع دولة يربطها معها تحالف أمني وعسكري كتركيا.
ومن غير المستبعد أن يلجأ الإسرائيليون المعروفون بمكرهم و خبثهم السياسي الى ربط قضية الانسحاب من الجولان مثلاً، بانسحاب تركيا من لواء الأسكندرون السوري المحتل، واعتبار ذلك طريقة لحل شامل وسلام عادل في كل المنطقة !. حتى لو كان ذلك من باب المماحكات السياسية وخلط الأوراق.. ألم يفعلها صدام من قبل وربط انسحابه من دولة الكويت بانسحاب إسرائيل من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ؟ .
ومن غير المستبعد، ان تلجأ إسرائيل الى كشف خفايا العملية الاستخبارية التي قادت الى القبض على الزعيم الكردي عبد الله أوجلان، والأطراف المتورطة في تلك العملية: السوريون، الأتراك، وجهات استخبارية غربية وشرقية.
ما يجب أن تعرفه تركيا ان لا تحالفات أو صداقات مطلقة في العلاقات الدولية، فما بالك مع دولة ارهابية كإسرائيل .
ما لا يعرفه الكثيرون أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بالكيان الصهيوني على ارض فلسطين عام 1948 توجته باتفاق عسكري بين البلدين عام 1996، وقناعة متواصلة لدى الأتراك بتقديم علاقاتهم مع إسرائيل وأوروبا على العرب لأسباب عديدة ابرزها محاولة تحسين صورتها بعد مذابح الأرمن عام 1915 ، و قضية الأكراد .
واليوم يحاول الاتراك القيام بدور الوسيط النزيه بين العرب وإسرائيل وخاصة سوريا ، لكن ما لا نعرفه ايضاً أن تلك الجهود ليست حباً بالعرب، بل تحقيقاً لمصلحة تركية بالدرجة الاولى تتعلق بملفات داخلية، تطمح انقرة بإغلاقها لصالحها عبر دعم اللوبي اليهودي في واشنطن، وبالتالي، فالموضوع ليس عودة تركيا ” السنية” كما تحاول بعض القراءات الساذجة للمشهد السياسي الترويج له، بل هي محاولة توظيف العلاقات التركية –الإسرائيلية بما يخدم مصالح تركيا اولاً ، وهذا يعني رضا اللوبي الصهيوني في اميركا، وغض الطرف عن ممارسات تركيا وسجل حقوق الانسان والأقلية الكردية فيها.
وهذا يعني بشكل آخر ان أي ” رضا إسرائيلي” على الجهود التركية يعني بالضرورة “تغاضي” أميركا بفعل لوبيات الضغط عن قضايا تركيا الداخلية، وربما دعمها سياسياً لتتقدم خطوة نحو اوروبا. فهل ستنجح تركيا بدورها، وتسكت من يحاول التشويش عليها في إسرائيل؟ أم هي رسالة الجيش الإسرائيلي لقادة تركيا بأن لا يتجاوزا حدودهم “لأن بيتهم من زجاج” كذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون عربية, غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























