من يجرؤ على محاسبة حماس ونقدها؟

كتبهاعمر العزبي ، في 11 شباط 2009 الساعة: 03:48 ص

من يجرؤ على محاسبة حماس ونقدها؟

 

قبل يومين طرحت شبكة بي بي سي سؤالاً في برنامج “نقطة حوار” عنوانه : “ألا يحق للكتاب والصحفيين انتقاد الأحزاب والمؤسسات السياسية وغيرها؟ أليس هذا من اساسيات حرية التعبير؟.

 

وجاء هذا التساؤل على خلفية نشر عدة منتديات وصفت بانها ذات توجه إسلامي قائمة على الانترنت ضمت أسماء عشرات الكتاب والصحفيين العرب تتهمهم فيها بتبرير العدوان الإسرائيلي على غزة وذلك لانتقادهم سياسات حركة حماس وحزب الله وإيران في مقالاتهم.

 

بدوري أقول : الأنبياء فقط هم المعصومون عن الخطأ، وللدقة فهي “الخطايا” ،  ومع ذلك قال يوسف عليه السلام: “وما ابرىء نفسي ان النفس لأمارة بالسوء”.. وجاء في الأثر ان صحابياً استفسر من النبي الكريم محمد عليه الصلاة والسلام عن اختيار المكان في غزوة بدر،  وسأله فيما إذا كان هذا المكان الذي نزلوا فيه بأمر من الله أم هو الراي والمشورة؟ واشار على الرسول الكريم  برأي آخر بان ينزلوا خلف بدر وتبعه الرسول الكريم.

 

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في حادثة معروفة: : “أخطأ عمر وأصابت امرأة”..

ويقول الشافعي رضي الله عنه: “رأيي على صواب ويحتمل الخطأ ورأي غيري على خطأ ويحتمل الصواب”.

 

إن أصعب الأمور في عالمنا العربي ان توجه نقداً لجماعة او حزب  يتدثر بغطاء الدين، فالناس في شرق المتوسط عاطفيون بطبعهم، ويغلبونها على العقل، والدين كما السياسة والجنس مواضيع شائكة قد تدخل صاحبها في متاهات تورده المهالك،  أو قد يجد نفسه كافراً ومرتداً وهناك من جهز فتوى بهدر دمه كما حصل للفنان العربي عادل إمام بسبب موقفه من قرار حركة حماس بإلغاء الهدنة.

 

المفارقة العجيبة أننا جميعاً نستشهد بالعدو الإسرائيلي وبتصرفاته السياسية عندما يحاسبون انفسهم بعد كل حرب وكارثة، ونعتبر تشكيل لجنة تحقيق بمثابة “انتصار” آخر لنا دون أن نتعلم منهم، ودون ان نعرف بأنهم إنما يتحاسبون ليجددوا دماء جزاريهم، ولينالوا بركة حاخاماتهم لصاحب السيف الأكثر دموية وقطعاً لرقاب العرب والفلسطينيين. وبالمناسبة هذا ليس حكراً على الحركات الاسلامية فقط، بل تجده في كل أدبيات الاحزاب السياسية العربية.

 

نحن عاجزون عن نقد حماس لأننا نبحث عن التقية والطهارة في سلوكنا وتصرفاتنا.

نحن عاجزون عن نقد حماس لأننا جزء من الثقافة التي تتكون منها حماس. وهي منظومة الثقافة العربية الشرقية، فأنا لا أتقبل النقد من اصدقائي ومن زوجتي ومن اولادي، ولا اقبله من الموظفين الذي يعملون معي ، ومن المتعاملين معي …هي ثقافة أنبتت أحزاباً وتنظيمات كحماس وفتح وغيرهما.. وبالتالي هي جزء من سلوكنا اليومي.وكما يقال فإن النظام السياسي إنما هو نتاج لبيئته الاجتماعية والاقتصادية. و”كما تكونوا يُول عليكم”.

 

اما من يجرؤ على النقد، فهو عميل وخائن ويخدم أهدافاً صهيونية ومشبوهة.. وأن تنتقد حماس، يعني أنك متهم.

 

الفيتناميون اجتمعوا ذات يوم تحت عنوان ” لماذا لم ننتصر بعد” ؟ راجعوا أخطاءهم  وحاسبوا أنفسهم… إسرائيل دولة محتلة لكنها تزداد قوة بفضل المحاسبة وتجديد دماء قادتها ..

 

نحن قوم  لا نحاسب بعضنا ولا نجرؤ أن ننتقد بعضنا، ولو حاسبنا أنفسنا فعلاً.. لقلنا لخالد مشعل: تعال نتحاسب بعد قرارك بوقف الهدنة؟ لماذا أوقفتها ومن استشرت في ذلك؟ وما علاقة سوريا وايران بذلك ؟ولو حاسبنا صدام حسين او استطاع شعبه أن يحاسبه على السنوات العجاف التي بدأت منذ الانقلاب على الرفاق،  وتشكيل محكمة الثورة ونهاية باحتلال الكويت، لاختلفت نهاية المشهد المأساوي، او على الأقل، لانتهى حكمه على يد أبناء شعبه لا على  يد جندي أمريكي.

 

ولو حاسبنا أنفسنا، لما تحولت منظمة التحرير الفلسطينية الى مؤسسات خاوية على عروشها ، يحكمها الفرد الواحد، والقائد الواحد. ولِمَ تحولت “ثورية” فتح  و “مركزيتها” الى عواجيز اعياهم التعب لا تعرف ميتهم إلا بعد ان تجد دابة الأرض قد أكلت منسأته!!!.

 

احداث غزة كشفت اننا قوم حتى لا نمتلك ذاكرة قوية، ولا نتعلم من التجارب السابقة حتى الحديث منها .. لا يوجد لدينا مفكرون، وما نقرأه او نسمعه هو كلام لقيادات سياسية وكتاب وصحافيين…لكننا للآن لم نسمع من مفكر واحد يحلل لنا ما يحدث .

 

يقول د.علاء الدين الفرارجي عضو الجمعية الدولية لجودة الرعاية الصحية ISQUa :  الوقاية تبدأ من اختبار الزعماء والقادة والمديرين ومتخذي القرارات من اللائقين صحيا ونفسياً للقيادة والادارة، فإن ختم “لائق صحياً” لم يعد يكفي، والمطلوب هو اللائق صحياً ومتزن نفسياً ومؤهل علمياً واخلاقيا لتولي القيادة, والادارة الرشيدة من دون تلاعب بأختام اللياقة الصحية او تزويرها،  لان العواقب ستكون كارثية ووخيمة على المرؤوسين وعلى الشعوب وعلى الرعايا.والتحدي كبير امام اطباء واختصاصيي الصحة النفسية والعقلية والوقاية من الكوارث والازمات, وليس ما حدث في غزة سوى حالة تتكرر يومياً، وقد لا نستطيع التعامل مع النماذج المستنسخة لها، ما لم نهتم بالصحة النفسية للزعماء وللقادة وللمديرين!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرب النهر..فلسطين | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “من يجرؤ على محاسبة حماس ونقدها؟”

  1. الاخ الحبيب الاستاذ عمر حفظه الله
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    في بعض الأحيان .. نؤثر الصمت!! لا لشيء.. إلا لأنا لم نستطع البوح عن كل شئ! .. قد تشغلنا الدنيا .. وقد تتعبنا الهموم.. لكن تبقى الاخوة في الله.. وتبقى العين متلهفة لرؤيتكم.. ويبقى الدعاء لكم بظهر الغيب.. ان المحبة نعمة من الله.. وفقد الأحبة غربة .. ولقاؤهم أنس ومسرة .. وهم للعين قرة.. فسلام على من دام في القلب ذكراهم .. وإن غابوا عن العين قلنا.. يا رب تحفظهم وترعاهم..

    لكم منا بإذن الله دعوات خالصة وصادقة في ظهر الغيب بالتوفيق والسداد

    وان يجزل لكم الباري الأجر والمثوبة وأن يرفع قدركم ويسدد خطاكم ويعينكم على كل خير ويُعز بكم الإسلام والمسلمين

    وأن يجمعكم الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات الفـــردوس
    نفعني الله واياكم للعمل بما يحبه ويرضاه،

    وأعاننا رب العزة على الاخلاص لفضله والتمسك بشرعه وأداء فرائضه

    وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير

    زيارتكم لمدونتي المتواضعة شئ عظيم

    دمتم بود

    اخيكم

    زياد ابو سليمان

    فلسطين-القدس- غزة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر