مشعل والحلم البعثي السوري بمنظمة تحرير بديلة
كتبهاعمر العزبي ، في 1 شباط 2009 الساعة: 06:34 ص

مشعل والحلم البعثي السوري بمنظمة تحرير بديلة
الحديث عن غزة، واهل فلسطين في غزة، ولا اقول شعب غزة أو الشعب الغزاوي كما حاول البعض الترويج له لما يحمله من دلالات خطيرة على وحدة التراب الفلسطيني، هو حديث مؤلم جُبل بدم الأبرياء، ودموع الأطفال، وآهات المفجوعين الذين دفعوا ثمناً في غير زمانه ومكانه.
الحديث عن غزة، حديث محزن، لأن هناك من قسم تراب فلسطين، وأهل فلسطين، وجعلهم وقوداً لحرب غير معلنة بين قوى إقليمية، والولايات المتحدة. تحولت غزة وأهل غزة إلى صندوق بريد لإرسال الرسائل المحملة بمرض الحقد الخبيث، والنوايا غير السوية. ورسولنا الكريم عليه السلام قال : إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى.
الحديث عن غزة أصبح على الهامش عند قيادات حماس، فقد بشرونا بأن البنية التحيتة لحماس قوية ومتينة) دون أن يخبرونا عن متانة وقوة البنية التحتية لغزة !!. أخبرونا ان الهدف كان استفزاز اسرائيل؟ ومن انهم فوجئوا بحجم الهجوم ووحشيته؟ وكأني اتوقع من الجلاد ان يبكي وهو يقطع عنقي؟!.
الحديث عن غزة أصبح أكثر من الهامش عند خالد مشعل، فهم غير محسوبين حتى في عداد القتلى، فالذي قتل هم فقط لا يتجاوزون الخمسين رجلاً من شباب الحركة وخيرتها، أما الاخرون فمجرد أرقام من ضرورات الحرب وآثارها.
حتى إهداء النصر حرمه منهم السيد خالد مشعل وأهداه للسوريين والايرانيين، ولا عجب ما دام احتفالية الموت والدم في غزة، واحتفالية الرقص في دمشق وطهران.
غزة وأهلها الصامدون تحولوا الى أداة يحارب بها البعض، الذين وبدلاً من أن يحاربوا اميركا على تخوم مدنهم وجبالهم التي حولتها الثلوج الى عسكري طبيعي يحمي حدود اسرائيل، أصبحت غزة هي الساحة التي يجب أن تستباح، ولا ضير في موت الآلاف ، وهدم البيوت، واغلاق المدارس والجامعات، وتدمير بيوت الله، فتلكم هي الحرب ولا بد من ثمن.
غزة وأهلها لم يقاوموا بالأمس، بل هم مقاومون وصامدون منذ الاحتلال الاسرائيلي لأرض فلسطين.
السيد خالد مشعل، حقق حلمه بحجز كرسي له إلى جانب إخوانه أدوات النظام الرسمي العربي، وكان قبل ذلك أن ألغى الهدنة مع إسرائيل، وهو الأمر الذي عارضته قيادات حركة حماس في الداخل، وطلبوا من السيد مشعل عدم الغائها، لكن وعلى ما يبدو، فإن للأضواء سحرها، وللقصور انبهارها، فحتى بلقيس مكلة سبأ كشفت عن ساقيها عندما دخلت قصر سليمان عليه السلام ظناً منها أنه لُجّه.ويبدو كذلك أن تقليد السيد الإيراني الآخر في بيروت قد اثر على تصرفات السيد مشعل.
واليوم يخرج علينا السيد خالد مشعل بإعلانه عن مفاجأة قديمة جديدة تتحدث عن قيادة بديلة ومنظمة جديدة، وهو حلم بالمناسبة بعثي – سوري قديم عمل عليه الرئيس الراحل حافظ الأسد، ودفع الفلسطينيون ثمناً قاسياً له، ويقال بأن الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات خرج منتصراً رافعاً شعار القرار الوطني المستقل بعيداً عن دمشق البعثية وما عاثته بين الفلسطينيين واللبنانيين من فساد وتقتيل وتخريب، ثم تجميد لجبهة الجولان واعتماد سياسة الحرب على أرض الغير بعيداً بعيداً عن دمشق والقرداحة؟.بقيت منظمة التحرير وبقي وقتها ياسر عرفات لكن الجميع خرج مثقلاً بالجراح والحقد الدفين، أما الأبرياء فقد دفعوا ثمناً لصراع دموي تولدت عنه جبهة انقاذ ومجموعة فصائل كانت تسميها حماس حتى الوقت القريب كسوراً عشرية.
كان يمكن لمفاجأة السيد خالد مشعل أن تلقى القبول والترحيب، وهي من وجهة نظري مطلوبة، فالمنظمة شاخت ومؤسساتها خربت ، لكنها لا تزال عنوان القضية الفلسطينية، والممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
كان يمكن لمفاجأة خالد مشعل ان تلقى استحسان الجميع لولا رائحة البعثيين السوريين التي تفوح منها، ويبدو ان الرئيس السوري الحالي بشار الأسد والذي يقول انه يعادي أميركا وسياساتها في العالم، يسير بخطى ثابتة على نهج الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، فهذا دمر العراق وذبح شعبه وأسقط حكم البعث في بغداد، وكان جزءاً رئيساً من تلك الحرب هي الثأر الشخصي لوالده، وتحقيق حلمه بإسقاط صدام حسين، وهذا الأسد الابن وجد وللأسف الشديد عبر خالد مشعل تحقيق حلم والده الراحل، بالانتقام من ياسر عرفات حتى وهو تحت التراب، وينهي منظمته، وقراره الوطني المستقل.
إنها جزء من اللعبة الدائرة حالياً، والأهداف غير المعلنه التي تتجازة غزة، وإقامة إمارة إسلامية فيها، وإعادة تأهيل الأوراق السياسية في المنطقة بشكل يقوي من موقف طهران ودمشق في مفاوضاتهما المقبلة مع إدارة أوباما الديمقراطية.كما هي اللعبة في اشغال الفلسطينين بصراعات داخلية لن تجني عليهم غير مزيد من الانقسام وقطع بعضهم لرقاب بعض.
أما اهل فلسطين في غزة والذين تحولوا بقدرة قادر الى الشعب الغزاوي، فهؤلاء لهم الرحمة والصبر والسلوان، وهم بين مطرقة اسرائيل بجبروتها وظلمها وآلتها العسكرية، وسندان مشعل ( ولا اقول حماس الداخل) الذي يطبق القول المعروف: أنا ومن بعدي الطوفان.
رحم الله سنديانة فلسطين الشيخ أحمد ياسين، ورحم الله عبد العزيز الرنتيسي، لكننا نتساءل: هل هناك بين قيادات حماس الحالية من عاقل يوقف المجزرة المقبلة ويقول لخالد مشعل : كفى؟.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرب النهر..فلسطين | السمات:غرب النهر..فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























