عندما يتبرأ مرشد الأخوان من تصريحات نصر الله
كتبهاعمر العزبي ، في 30 كانون الأول 2008 الساعة: 05:24 ص

عندما يتبرأ مرشد الأخوان من تصريحات نصر الله
تبرأ مرشد الأخوان المسلمين محمد مهدي عاكف من تصريحات السيد حسن نصر الله التي هاجم بها مصر واتهمها بالتآمر على غزة واهلها، وقال المرشد الذي يبدو انه أدرك خطورة تصريحات نصر الله وتحريضه لقيادة الجيش المصري: ” لا شأن لي بما قاله، فنحن في مصر لنا واقعنا ونستطيع أن نقول ما نريد ، ونصر الله خارج مصر ولهم حسابات غير حساباتنا”.
كنا نتمنى ان يحدد لنا الشيخ مهدي عاكف تلك الحسابات التي في جعبة زعيم النصر الإلهي، وكيف يمكن لحسابات الحركات الدينية أن تختلف حتى وإن كانت جميعها ترفع كلمة “لا اله الا الله محمد رسول الله” .؟
ويوم امس خرج علينا السيد خالد مشعل ليقول بأنه ينتظر من السيد حسن نصر الله أفعالاً لا أقوالا. في إشارة على ما يبدو الى المساندة التي قدمتها حركة حماس لحزب الله عندما “فتحت” جبهة غزة في محاولة للتخفيف على حزب الله ودعمه عسكريا في العدوان الاسرائيلي عام 2006 وقيام حماس بخطف الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليط . واليوم ينتظر مشعل وغيره من الفلسطينيين “رد المعروف” ومساعدة حماس بالفعل لا بالقول. وربما يقصد مشعل أن يرسل حزب الله صواريخه الى شمال فلسطين المحتلة ، وهذا ما لن يفعله نصر الله .
هؤلاء الذين في الصورة قتلوا بدم صهيوني بارد، بعد أن تورطت حماس بفخ مصيدة غزة .. كان أعداء حماس وخصومها السياسيون يرون فيها “ورماً سرطانياً” يجب التخلص منه بطريقة ما ، لكن دون ان تظهر كضحية ، او تسقط شهيدة .. كانوا يريدونها “انتخابات حرة نزيهة” فكانت، وتسلمت حماس مفاتيح السلطة وعرشها في الضفة والقطاع ، وكان جميلاً أن ترى ذلك المشهد لرئيس الحكومة الفلسطينية أبو العلاء وهو يقدم استقالته لصالح الاغلبية البرلمانية..
سيطرت حماس على قطاع غزة في عملية شبهتها سابقاً بـ “مصيدة الفأر” ..قطعة جبن أعمت قادتها عن رؤية المصيدة وما حولها ..دخلوا ولم يجدوا أحداً في المواقع الأمنية ومارسوا سلوكيات ” غير اسلامية” بحق معارضيهم وخاصة من المنتمين أو الموالين لحركة فتح، وللأسف فقد صورتها حتى كاميراتهم ورأى أهل فلسطين والعالم النتيجة الفعلية لحكم ” الحركة الاسلامية” ..وهذا ما أراده اعداؤهم وخصومهم السياسيون على حد سواء.
ذهبوا الى مكة المكرمة في مبادرة سعودية للم الشمل وتوحيد الكلمة، لكنهم عادوا الى غزة “يضرب بعضهم رقاب بعض” ، حاولت اليمن ولم تفلح، ثم نجحت مصر في جمع “الأخوة الأعداء” لولا اللحظات الأخيرة التي كشف فيها عن ” تدخل قوى اقليمية” لم يعجبها الدور المصري وعودة القاهرة الى الساحة الاقليمية. فاشترطت حماس شروطاً تتعلق بالمعتقلين في سجون السلطة بالضفة الغربية، رغم نفي السلطة وجود معتقلين سياسيين لحماس في سجونها.
وفي المحصلة تم وأد المبادرة المصرية في مهدها، وبدات حملة ظالمة شرسة على مصر ودورها مع قناعتي بتراجع الدور المصري على المستوى العربي والدولي، ثم بدات الحملة الأهم وهي “استئصال الورم السرطاني” بنظرهم المتمثل بحركة حماس في قطاع غزة ،
ومن وجهة نظر اعدائهم وخصومهم السياسيين فلن يتأسف احد على سقوط حماس أو انهيار سلطتها، فحتى الرأي العام الفلسطيني لديه القابلية لمثل هذا التغيير بفعل سلوكيات حماس وممارساتها الخاطئة ، وتكون قناعة لدى كثيرين بان الحركة وقيادتها دخلت في لعبة اقليمية وأصبحت ورقة تفاوض بيد دول تسعى لمصالحها الوطنية بالدرجة الأولى.
فهل سيرسل السيد نصر الله صواريخه نصرة لأخوانه في غزة كما فعلوا هم فنصروه ؟ وهل سيعيد السيد خالد مشعل النظر في حساباته الان بعد أن يكتشف حقيقة الدعم الذي قدمه له نصر الله ومن خلفه .
حزينة ومسكينة هي غزة وكل مدن فلسطين الحبيبة لأنها ابتليت بعدو لا يرحم، وبقادة فلسطينيين نصفهم “شامت صامت” والنصف الآخر “جاهل مغرور” .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرب النهر..فلسطين | السمات:غرب النهر..فلسطين
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























