بيان "الحرية الملكي" ينتصر للصحافيين والقصر الأردني يدعم الكاتب النمري في رأيه عن النفاق والتزلف
كتبهاعمر العزبي ، في 10 تشرين الثاني 2008 الساعة: 06:31 ص

بيان الحرية الملكي ينتصر للصحافيين والقصر الأردني يدعم الكاتب النمري في رأيه عن النفاق والتزلف
أثار الكاتب الأستاذ جميل النمري يوم أمس واليوم الحديث عن ظاهرة أردنية تستحق البححث تتعلق بالنفاق والتزلف والتخلف. يقول النمري في مقالته يوم أمس : وضعت جانبا موضوع مقال اليوم بعد أن قرأت في ملحق شباب الرأي خبر رعاية رئيس جامعة البلقاء التطبيقية لتوقيع أطول لافتة في العالم لافتة الولاء والانتماء لقائد الوطن. لست متأكدا اذا كانت ستدخل كتاب جينيس للأرقام القياسية كأطول لافتة لكن قد تكون كذلك مقرونة بموضوعها، ويا ليتها لا تعرض للمنافسة وأن لا تدخل موسوعة جينيس حتّى لا نكون موضوعا للشفقة والتندر. فما هو الانطباع في الخارج عن إنجاز يافطة طويلة جدا في دولة ما لإعلان الولاء لزعيمها؟!
ويضيف النمري: هذا نموذج آخر على مزيج من التخلف والنفاق والتزلف كما يتبدى في الكثير من الظواهر ابتداء من الأغنيات الوطنية بتعابيرها الركيكة والرديئة هذه الأيام على محطّات اف ام وعلى قنوات البث الفضائية المحلية وانتهاء بإعلانات الولاء في الصحف في المناسبات العامّة والتي سبق ان تحدثنا عنها في مقال سابق .
وفي نهاية مقالته يقول النمري: وفي مناسبة لتجمع اقليمي على البحر الميت يبحث في تطوير دور الشباب بحضور قيادات من رجال الأعمال الشباب وقف فجأة شاب من عندنا ليشق حنجرته بالهتاف المعروف يعيش جلالة الملك المعظم من دون اي سياق يبرر ذلك وبصورة محرجة للجميع حتى وهم مضطرون لمجاملته بالردّ على الهتاف. وأنا على يقين ان هذه الظاهرة التي عادت تتوسع مؤخرا من دون مبرر لا تجد ارتياحا أو قبولا عند جلالة الملك وقد حان الوقت لنشر ثقافة معاكسة لها.
وعلى الرغم من اعتبار رئيس جامعة البلقاء التطبيقية مقالة النمري استهدافاً لشخصيته ولدور الجامعة، الا أن الاتصال الهاتفي الذي تلقاه النمري من المستشار السياسي والاعلامي لجلالة الملك الأستاذ أيمن الصفدي، عزز من موقف النمري، ودفعه للكتابة مرة أخرى اليوم ، خاصة أن ما نقله المستشار للكاتب يشير الى انه في الوقت الذي يتفهم فيه جلالة الملك للنوايا الحسنة ، فإنه يجب ان يرى التعبير عن الانتماء والولاء بحسن الأداء والنزاهة والسلوك القويم في الاخلاص في العمل والالتزام والحرص والانجاز من قبل كل مواطن وكل مسؤول في موقعه، في التضامن والتكافل ودرء المفاسد، فهذا ما يقوي الوطن ويحميه ويدعم استقراره وازدهاره . انتهى الاقتباس.
ويخلص الكاتب النمري الى القول في جملة سياسية مفيدة: الإفراط في مظاهر الولاء والتمجيد للزعامة صباح مساء هو من صفات الدكتاتوريات الغاصبة للسلطة والفاقدة للشرعية، وليس الملكيات الدستورية ذات الشرعية التاريخية الراسخة، والأردن اليوم ملكية برلمانية عصرية ولا تتناسب أبداً مع أسلوب وشخصية مليكها الشاب مظاهر تعود لأزمنة وأجواء سابقة تجاوزها الزمن.
ويضيف : المشاعر الحقيقية للانتماء والولاء النزيه يمكن أن نراها في وقتها وسياقها الطبيعي في أي موقف أو مناسبة ويمكن تمييزها عن الافتعال المصلحي والساذج الذي يثير النفور والامتعاض. ولن يتوانى البعض عن اقامة صروح وتماثيل لولا ان أول محاولة من هذا النوع قبرت في المهد على يد المغفور له الحسين الذي حين سألوه: وماذا نفعل بالتمثال النصفي الذي كان قد تم عمله ؟ اقترح ارساله الى دولة شقيقة ليركبوا عليه الرأس الذي يريدونه.
من الكاتب الى الاستاذ النمري:
الدعوة الى إعادة إخراج المشهد الأمني الأردني ووقف مظاهر العسكرة في المولات والشوارع
من روائع الصدف أن مقالة الاستاذ جميل النمري جاءت متزامنة في وقت انتصر فيه جلالة الملك عبد الثاني للصحافة وحرية التعبير، ورفضه توقيف اي صحافي على خلفية كتاباته ، وفق ما نقل عن جلالته خلال لقاء مع رؤساء تحرير الصحف المحلية أمس حيث قال : ‘ممنوع توقيف الصحافيين في قضايا المطبوعات والنشر (…) ان توقيف الصحافيين في قضايا النشر (أمر) لن يتكرر في الاردن’. واضاف ‘انني لا أرى أي سبب لتوقيف صحافي لانه كتب شيئا’، مشيرا الى ان ‘هذه القضايا خطوط حمر لا يسمح بتجاوزها‘.
وعلى الرغم من أن مقالة النمري الأولى نشرت قبل ما يمكن أن أسميه بيان الحرية الملكي، إلا أن حديث جلالته قد وضع الصحافيين أمام مسؤولياتهم دون أن يمس ذلك ‘حق المواطن في اللجوء الى القضاء في حال تعرضه للاساءة عبر وسائل الاعلام .
وبدوري أؤيد ما جاء في مقالة الاستاذ النمري وأدعو كذلك الى وقف عسكرة البلد وإظهاره عبر بعض الفضائيات بـ الدولة البوليسية ، فأمننا والحمد لله بخير، وكفاءة أجهزتنا الأمنية يشهد لها القاصي والداني ، وما دفعني لذلك أمران اثنان: الأول تحول مراكز التسوق والمولات في بلدي الى أشبه بـ مواقع عسكرية الداخل والخارج منها يخضع للمراقبة والتفتيش، ومع تقديرنا للظرف الذي أفرز هذه الحالة، الا أن الوقت حان للبحث عن وسائل أكثر فاعلية و مدنية في المراقبة والتفتيش حتى لا يشعر الزائر لبلدنا وكأنه في دولة شمولية شبيهة بالدول التي نعرفها جميعاً وتزرع الخوف في نفوس حتى الذي يتناولون افطار الصباح على ناصية الطريق.
وأما السبب الثاني فهو استفسار من شباب أجانب تابعوا معي في امسية لبرامج فضائيات أردنية، وكانت لديهم تساؤلات عن حجم ما يبث من أغاني ذات طابع عسكري ، وعلى الرغم من التفسيرات التي حاولت تقديمها لهم كوننا بلد مستهدف، الا أن الصورة التي انطبعت في أذهانهم تشير الى غير ذلك..
امنيتي أن أرى رجل الأمن ببلدي بزي مدني في المطارات ومنافذ الحدود، ولا غرابة أو جديد في ذلك، فمطارات وأسواق مدن تعج بمختلف جنسيات البشر كدولة الامارات العربية المتحدة مثلاً . هناك شرطة سرية ورجال أمن بزي مدني عبر منافذ الحدود، وكاميرات مراقبة تجوب الشوارع ومع ذلك لا تلحظ أي مظهر امني في الشارع أو المركز التجاري أو حتى المطار.. بلدنا بخير وأجهزتنا الأمنية بألف خير وهي دعوة صادقة لتحصين هذه الأجهزة ومنحها مزيداً من الحرية في العمل عبر إعادة اخراج المشهد الأمني بطريقة مختلفة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شرق النهر.. الأردن | السمات:شرق النهر.. الأردن
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























