الفلسطينيون بين رحاب مكة وفنادق القاهرة … والحج الى طهران!

كتبهاعمر العزبي ، في 21 تشرين الأول 2008 الساعة: 08:10 ص

484ima

الفلسطينيون بين رحاب مكة وفنادق القاهرة … والحج الى طهران

من الواضح جداً أن المسؤولين السعوديين جمدوا مساعيهم الحميدة بين الفلسطينيين بعد انهيار اتفاق مكة المكرمة، وضرب الجهود السعودية عرض الحائط، وعاد الفلسطينيون الى غزة كفاراً يضرب بعضهم رقاب بعض!.

واليوم جاء دور فنادق القاهرة المصحوبة بموسيقى هادئة، لتكون بديلاً عن الرحاب الطاهرة في مكة المكرمة بصوت مآذنها ومنادي الصلاة، ولا أعرف هل تنجح جدران الفنادق في حقن الدم الفلسطيني بعد أن نجح الفلسطينيون بامتياز بخرق اتفاق وقع في أطهر بقعة على الأرض ؟.

بعض الفلسطينيون يرون أن اتفاق مكة كان بين حركتي فتح وحماس فقط، وبالتالي لا يشكل ارضية لحوار أوسع يضم كافة التيارات السياسية الفلسطينية، والبعض الآخر يرى أن من عادوا يضربون رقاب بعضهم بعضاً بعد اتفاق بيت الله الحرام لا يستحقون أن يقودوا أي حوار مستقبلي من شأنه توحيد الصف وحقن الدم، فهم من شق الصف وهم من أحل الدم.وبالتالي فإن الجهود المصرية لن تكون المانعة لأي خرق مستقبلي لسبب بسيط وهو ان المتخاصمين لا يُقران بحق الآخر في الوجود، كما انهما لا يعترفان بالوسيط حكماً نزيهاً، فإذا كانت الرياض بما يحمله قادتها من ثقل سياسي وديني ومالي كبير قد شعرت بالاحباط من تصرفات حماس وفتح، فهل ستكون القاهرة اكثر صبراً ؟.

الواضح أن حركتا فتح وحماس  تعيشان أزمة داخلية حقيقية، تنعكس بشكل كبير على أي مساع لتوحيد الصف الفلسطيني والواضح أكثر أن أزمة فتح تتعلق بقضايا الزعامة وخلافات القدومي- عباس، والإصلاحات الداخلية، وشلل مؤسسات الحركة وظهور حركة الشباب مقابل حركة الأبوات التي تتجه الى الاندثار بعد رحيل الختيار .

اما حماس، فتعيش أزمة الداخل والخارج ، وأزمة اللسانين، بين قيادات متشددة ترى في الآخر الفلسطيني عدواً ، لتدخل به الجنة، وقيادات معتدله ليس في يدها الأمر. وإلى جانب هذه الأزمة الداخلية بين جناحي الحركة، هناك التنافس التقليدي بين حماس وفتح ، ثم الأزمة بين حماس والتيارات الفلسطينية الأخرى وخاصة حركة الجهاد الاسلامي ، وهي تيارات تشعر بامتعاض من تصرفات حماس وسلوك اعضائها بدأ منذ فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية التي أوصلتها الى السلطة.

وهي أزمة خطيرة تعيق فعلاً من أي تقدم على طريق المصالحة الفلسطينيةن فحركة الجهاد الاسلامي مثلاً تتحدث عن محاولات تضييق تقوم بها حركة حماس لمنعها من فتح علاقات مع دول عربية شقيقة وصديقة. وهناك من يرى أن حماس تريد الاستئثار بالدعم السني والشيعي على السواء، وهو الأمر الذي أدى الى ما يمكن أن نسميه قطيعة بين رئيس المكتب السياسي لحماس السيد خالد مشعل، وامين عام حركة الجهاد الاسلامي رمضان عبد الله شلح، والسبب  مؤتمر القدس الذي عقد في الدوحة ولم تدع اليه حركة الجهاد الاسلامي.

وفي تقرير نشرته صحيفة الشرق الأوسط اليوم، ذكر ان حركة حماس تعمدت نشر صورة امين الجهاد الاسلامي وهو يزور قبر الخميني في وقت كان وفد حماس يزور طهران سراً، ويقرأ الفاتحة على قبر الخميني.

فهل هناك فعلاً بعد ذلك رغبة في المصالحة الفلسطينية الداخلية؟ ام انها الفنادق والطائرات والسجاد الأحمر وما لذ وطاب من الشراب والطعام في وقت يأكل فيه ابناء غزة والضفة الزيت والزعتر ؟

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غرب النهر..فلسطين | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر