وجوه وأقنعة.. يكتبها عمر العزبي

يقول الإمام الشافعي رحمه الله: " رأيي على صواب ويحتمل الخطأ... ورأي غيري على خطأ ويحتمل الصواب.." . ************** للإنسان وجه واحد..وهيئة واحدة خلق عليها..لكنه يصر على "القناع" وربما "أقنعة" مختلفة الأحجام والألوان.. تراه متلوناً مائعاً ..وفي كثير من الحالات منافقاً ..ولو حاولت أن تخلع عنه قناعه.. فسيصاب حتماً بألم "شمس الحقيقة" وربما "العمى المؤقت" .

الأربعاء,أيار 21, 2008


815778

المراقب السابق لـ أخوان الأردن: لسنا مع حزب الله  في تخريب لبنان وقتل مواطنيه  

 في مقالة رأي نشرتها صحيفة الغد الأردنية يوم أمس، خرج المراقب العام السابق لجماعة الأخوان المسلمين بموقف يخالف رأي قيادات حزبية من رحم الجماعة ومن أحزاب سياسية أردنية ، عندما اعلن عدم وقوفه مع حزب الله في محاولته الأخيرة قائلاً أن ما يحدث في لبنان احتراب على السلطة والسيادة والشرعية في آن واحد:

تالياً مقالة المراقب العام السابق  لجماعة الأخوان المسلمين التي نشرت تحت عنوان تداعيات الأزمة اللبنانية أردنياً:

 

قبل ايام على اثر الازمة اللبنانية الاخيرة اصدرت بعض القوى السياسية الاردنية بياناً موقعاً من شخصيات سياسية، واستغربت ان يصدر من امثال هؤلاء هذا الموقف المحسوب على جهة لبنانية معينة، والنظر الى الامور بمنظار الابيض والاسود دون امعان وتعمق لهذه المشكلة واعتبارها صراعاً بين معسكر المقاومة ومعسكر الاستسلام.

وفي هذا كما يقولون (لي لعنق الحقيقة) وتجاوز لامور واقعية كثيرة في لبنان، وكان الاولى لامثال هؤلاء السياسيين ومعظهم اعضاء في المؤتمر القومي الاسلامي ومؤتمر الاحزاب العربية الذي يجمع معظم الاحزاب السياسية العربية ان يكون لهم دور في تقريب وجهات النظر وفي عملية المصالحة وطرح مبادرة شعبية للمصالحة، اما وانهم اتخذوا مثل هذا الموقف المنحاز فقد بات الامر متعذراً عليهم.

وباعتباري من المهتمين بالعمل العام والعمل السياسي على وجه الخصوص فإنني ارى الامور من منظور آخر. ودعونا نستعرض جملة حقائق تنطلق منها:

1- خاض لبنان حرب تموز مع العدو الاسرائيلي وحقق انتصاراً بفضل مقاومته التي يقودها حزب الله ودعم حكومته وصبر شعبه وتضحياته وكان حزب الله في ذلك يمثل كرامة الامة جميعاً ويدافع عنها فحق له الاحترام.

2- توقفت حرب تموز بقرار دولي وجاءت القوات الدولية بعد انسحاب العدو الاسرائيلي لتضع حداً لهذه الحروب.

3- منذ ذاك التاريخ توقف دور حزب الله المقاوم وانكفأ للعمل السياسي في الداخل.

4- توقفت الحياة الدستورية منذ حوالي عامين، فالمجلس النيابي معطل ومجلس الوزراء انسحبت منه قوى المعارضة وانتهت ولاية رئيس الجمهورية، واصبح هناك فراغ دستوري وانسداد في الافق السياسي.

5- اصبحت الامور تدار بواسطة التسيير الذاتي، وبرزت عدة رؤوس كل منها يدعي حقه في ادارة الامور والعمل لصالحه.

6- احتلت قوى المعارضة وسط بيروت، وشلت الحياة الاقتصادية بها، واصبحت السلطة بلا سلطة وبلا شرعية في نظر المعارضة.

7- كما وصل الامر الى الانسداد في اي عمل سياسي للخروج من هذه الازمة، فلا مجلس الوزراء قادر على ادارة الامور، ولا مجلس النواب (ممثل الشعب) قادر على حسمها.

8- حاولت الحكومة ان تمارس بعضاً من صلاحيتها لاعادة الهيبة لها وللإمساك ببعض الامور ومنها نقل الموظف المشرف على المطار والاعتراض على شبكة اتصالات وضعت في غياب السلطة ودون موافقتها وهنا بدأت المشكلة.

المشكلة ليست كما يتصور البعض في انها اعتراض على شبكة الاتصالات ونقل موظف وانما بداية لحسم الامور بقوة السلاح -سلاح المقاومة- لصالح المعارضة والاطاحة بما تبقى من الشرعية المتمثلة في مجلس الوزراء بعد ان يئست المعارضة من تحقيق اهدافها على الارض.

هذه باختصار جملة الوقائع التي يجب اخذها في الحسبان، ونحن نناقش هذه القضية. لقد ادى التعاطي مع هذه المشكلة ان المقاومة التي وجدت في الاصل لحماية لبنان من العدو الاسرائيلي اصبحت طرفاً في النزاع الطائفي وجزءاً من الخلاف بين القوى السياسية اللبنانية، بينما كانت في الاصل محل تأييد من جميع هذه القوى عندما كانت في وجه اسرائيل، وتحمي لبنان وسيادته وبعد ان يئست المعارضة من ان تحقق شيئاً من مطالبها برغم الاضراب واحتلال منتصف بيروت، فقد زجت بالمقاومة في المعركة لحسمها لصالحها. ولم يكن الفريق الاخر على درجة من القوة بحيث يقف في مواجهة قوة استطاعت ان تهزم اكبر قوة في الشرق الاوسط.

ولقد تخلى الجيش عن دوره في حفظ امن الدولة وسلامتها ووقف على الحياد واصبحت المعارضة متسلحة بالمقاومة في مواجهة اعداد كبيرة من الشعب ممثلة لطوائف عريضة من اهل السنة والمسيحيين على السواء.

فكانت الفوضى والحرب التي لا ثمن لها والضحايا من هنا وهناك وتخريب الاقتصاد والمؤسسات الوطنية وقطع لبنان عن العالم باغلاق مطار بيروت، وذلك كله ليس من اجل شبكة اتصالات واعادة موظف المطار المعزول بدليل ان الجيش تولى مسؤولية حل هاتين القضيتين، فأعاد الموظف واوقف العمل بقرارات مجلس الوزراء وقد وافقت الحكومة على ذلك الا ان المشكلة لا زالت قائمة.

الى هنا والقضية اللبنانية يتبادلها فرقاؤها مرة بالعمل السياسي ومرة بالعنف، وكل له مبرراته وحججه.

نأتي الى دور ما سمي بممثل بعض الفعاليات السياسية في الاردن، وهنا اطرح السؤال التالي: لو ان حزباً ما اخذ القانون بيده وارد ان يفرض سياساته واستراتيجياته بالقوة على الدولة والمجتمع هل نقره على ذلك؟

ولو أن حزباً ادعى الحقيقة منفرداً وخطأ الاخرين، فهل من حقه مثل هذا الامر، وهل على الاخرين القبول والاستسلام لما يقول لمجرد انه يحمل وسائل القوة؟

لنقل بصراحة اكثر ولنعد لتجربة مريرة لدينا نحن في الاردن.. عندما قام العمل الفدائي بعد هزيمة 67 منطلقاً من الاردن، فقد بورك هذا العمل شعبياً وحكومياً حتى ان جلالة الملك الراحل قال يومها انا الفدائي الاول، واصبح الشعب يتنافس في حينها لدعم العمل الفدائي المقاوم للعدو الاسرائيلي، وشاركت القوى الحية ومنهم الاخوان المسلمون بهذا العمل تحت ما سمي (بمعسكر الشيوخ) تحت لافتة فتح.. وعندما تحول هذا العمل، كما نذكر جميعاً، لبناء مؤسسات وهياكل عمل توازي او تناقض مهام الدولة وسلبت حق الدولة في السيادة كان ما كان عام 1970 حيث تدخل الجيش الاردني لحفظ مصالح الشعب وسيادة الدولة وكانت النهاية.

لذا فان ما يدور في لبنان هو احتراب على السلطة والسيادة والشرعية في آن واحد.

لقد كان على قوانا السياسية التوقف ملياً امام الحالة اللبنانية وعدم النظر لها بأنها نزاع بين معسكر المقاومة ومعسكر الاستسلام. بل انها معركة وحسابات للاخر فايران طرف في هذه المعادلة وسورية طرف اخر واسرائيل طرف واميركا طرف وما يدور في العراق يؤثر على ما يدور في لبنان، فهي تصفية حسابات، ولكل مصالحه الخاصة والشعب اللبناني المقهور هو الذي يدفع الثمن.

كان على نخبنا السياسية ان تقف الموقف المتوازن والعادل. فنحن مع المقاومة ومع حزب الله عندما يمارس دوره في مقاومة العدو الاسرائيلي وحماية التراب اللبناني، ولسنا معه في تخريب لبنان وقتل مواطنيه وسحب سيادته وامنه واستقراره.

ونحن مع لبنان بالعودة الى حضنه العربي واستكمال مقومات سيادته بممارسة مجلس النواب دوره وانتخاب رئيسه المجمع عليه، ومن ثم اعطاء الرئيس الحق في لهذه المشكلة، والخروج من هذا المأزق.

كان على قوانا السياسية الا تزج نفسها في هذا النزاع وان تلقي بدلو من الماء لاطفاء الحريق لا بدلو من الوقود لاشعاله.

قد اكون مخالفاً لهذه القوى في هذا الطرح وبخاصة ان بعضاً ممن وقعوا على هذا البيان من المحسوبين على التيار الاسلامي الذي اعتقد انهم وقعوا بصفتهم الفردية، ولم يعودوا لمؤسساتهم لاتخاذ موقف مؤسسي، وهذا ما تأكد لي بعد التحري والاستفسار، وقد كان موقفه محل استنكار واعتراض.

ومن هنا فكما ان حزب الله قد فقد دوره وشرعية سلاحه لاستخدامه في الشأن الداخلي خلافاً لما اعد له، فقد فقدت هذه القوى السياسية قدرتها على ان تنحاز للبنان كل لبنان، وفقدت قدرتها على ان تقدم حلاً او مبادرة شعبية خاصة، وانها كانت في طليعة العاملين على قيام وتأسيس مؤتمر الاحزاب العربية والمؤتمر الاسلامي القومي اللذين يعتبران قوى شعبية لها اثر في التعبير عن آمال وطموحات شعوبها، واصبحت هاتان القوتان عاجزتين عن دور فاعل في حل اي قضية عربية كقضية لبنان.

وليعذرني اصدقائي ان خالفتهم الرأي وخلاف الرأي لا يفسد للود، وانما انا مجتهد، ولكل مجتهد نصيب.

المراقب العام السابق لجماعة الاخوان المسلمين

عبدالمجيد الذنيبات

عن الغد الاردنية 20/5/2008