حوار الطرشان في الدوحة والطاولة السعودية
كتبهاعمر العزبي ، في 20 أيار 2008 الساعة: 06:02 ص
حوار الطرشان في الدوحة .. والطاولة السعودية
بعد متابعة لما يجري في العاصمة القطرية الدوحة من جولات وصولات بين المعارضة والموالاة في لبنان، استحضرتني مقالة للأستاذ عبد الرحمن الراشد في صحيفة الشرق الاوسط السعودية حول لقاء الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر برئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس. وقتها قال الراشد : أنه لقاء من لا يملك سلطة ويقصد كارتر بمن لا يملك قراراً ويقصد مشعل .
وكنت قد قرأت قولاً أصنفه في باب الحكمة التي ضلت طريقها في شوارع بيروت، يقول: إذا انعدم الحوار بين الناس لجأوا الى أحد خيارين: القضاء أو العنف .
وعندما فشل الأمريكيون في تهدئة الأوضاع الأمنية في العراق، اعترفوا بـ إيران ودعوها الى طاولة المفاوضات كشريك لا يمكن الاستهانة به ، فما فائدة الحديث مع الصدر والسيستاني ومرجعيتهم في طهران؟ وما فائدة الحديث مع عون الطامح بالرئاسة والخارج منها مطروداً وقد أصبح حليفاً لعدو الأمس في دمشق؟ وما فائدة الحديث مع نصر الله و حزبه وهو الإيراني الهوى والقلب واللسان، اللبناني اسماً وجنسية ومكان ؟ .
والمسألة اللبنانية وإن حاول البعض تغليفها بطابع مذهبي مقيت أو بطابع الضد و الـ مع ، أو بطابع المقاومة و الاستسلام فهي في النهاية معادلة سياسية تخضع لحسابات دولية وإقليمية وصراع مصالح لدول تسعى انظمتها الحاكمة جاهدة للحفاظ على ديمومتها وبقائها مستفيدة من وجود دولة مغتصبة اسمها اسرائيل فتحت باسمها المعتقلات، وقمعت باسمها الحريات، واضطهد الإصلاحيون ودعاة حقوق الإنسان، وتحولت الأنظة السياسية فيها الى أنظمة حكم شمولية ترفع شعار الى الأبد للقائد الرمز والقائد الضرورة والقائد الملهم.. وقيدت بسبب وجودها ميزانيات سرية لجيوش وهمية تحولت الى حراس لتلك الدولة منذ الرابع من حزيران 67 وحتى يومنا هذا .
وتحولت هذه الأنظمة الى بكتيريا يكمن سر بقائها في بقاء غيرها.. ولهذا السبب برأيي صمتت البنادق، وتحولت جبهات الصمود الى ثلاجات باردة …او ساخنة لا فرق لكن في فرن ميكرويف لا تخرج حرارته أبداً .
ما يحدث في الدوحة حوار طرشان وعميان، لأنه حوار من لا يملك سلطة وأقصد الموالاة بمن لا يملك قراراً وأقصد المعارضة بزواجها غير المقدس بين نصر الله وميشيل عون.
حل الأزمة اللبنانية لا يخرج عن تحقيق مجموعة من المصالح المتبادلة للأطراف المعنية بتلك الأزمة ، وهي مصالح تجعل من إسرائيل السبب في ضرورة ابقاء مقاومة وجهت سلاحها لأهلها في الداخل الذين ناصروها ودعموها من سنة وشيعة.
وبرأيي أن الوحيد القادر على اطفاء هذه النار هو الحريري الابن، لأن قضية المحكمة الدولبة وتبعاتها المستقبلية تعني قلقاً في دمشق، وإغلاق هذا الملف وإن يعد انتصاراً للجانب السوري إلا أنه انتصار للحريري لأنه بذلك يجنب لبنان وأهل لبنان ما هو أعظم لو فشلت حوارات الطرشان في الدوحة وهو المتوقع ، أما إيران فمصالحها في العراق أولاً ولن يعنيها بعد ذلك بقاء السيد او غيابه بسيارة مفخخة.. أما الحل النهائي فلا يمكن ان يتم إلا على الطاولة السعودية وبالقلم السعودي.
ان المفارقة الغريبة العجيبة ان لبنان يعيش على توازن طائفي مخيف، فهو لا يؤن بالديمقراطية وفق مفهومها الحديث، حتى المسيحيين يرفضون فكرة الانتخاب المباشر لرأس الدولة فهي محاصصة وهي حصتهم التي لا تخرج حتى من طائفة الموارنة.
سينامون على أريكة دافئة في فنادق الدوحة ، وسيشربون كأسك يا وطن ، وسيركبون الشبح ، والطائرات الفخمة، وسيقى اللبناني هو هو شيعياً كان ام سنياً، مسلماً أو مسيحياً الغائب الوحيد وسط هذه المعمعة ينتظر رحمة الرب وخجل قيادات أرادت فرض الأمر الواقع بقوة السلاح و لا تستطيع ان تقول نعم أو لا الا بعد أخذ المشورة .. عفواً.. التعليمات ! .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : شؤون عربية | السمات:شؤون عربية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 20th, 2008 at 20 مايو 2008 8:12 م
ما شاء الله عليك . كلام جميل ذكرتني بايام ابراهيم الخليل والقيسي الله…………… وخليل عبيد . وايام الحصن . من ايامها وانا معجب بكلمات في الاذاعة المدرسية . الى الامام وبالتوفيق ان شاء الله .
مايو 21st, 2008 at 21 مايو 2008 3:42 ص
احمد ابو زينة
تحياتي الحارة لك واشكرك على هذا الاطراء.. والحمد لله على كل نعمة يهبها للانسان ارجو دوام التواصل وأن تسمعني أخبارك
أخوك عمر